أبو علي سينا
الفن السادس 225
الشفاء ( الطبيعيات )
وأما ثالثا فإن هذا الجسم إما أن يكون جملة البدن ، فيكون إذا نقص منه شئ لا يكون ما نشعر به أنا نحن موجودا ، وليس كذلك ، فإني أكون أنا وإن لم أعرف أن لي يدا ورجلا أو عضوا من هذه الأعضاء ، على ما سلف ذكره « 1 » في مواضع « 2 » أخرى ، بل أظن أن هذه توابعى ، وأعتقد أنها آلات لي استعملها في حاجات ، لولا تلك الحاجات لما احتيج « 3 » إليها لي ، « 4 » وأكون أيضا أنا أنا « 5 » وليست هي . ولنعد إلى ما سلف ذكره منا فنقول : لو خلق إنسان دفعة واحدة ، وخلق متباين الأطراف ، ولم يبصر أطرافه ، واتفق أن لم يمسها ، ولا تماست ، ولم يسمع صوتا ، جهل وجود جميع أعضائه ، وعلم وجود إنيته شيئا واحدا مع جهل جميع ذلك . وليس المجهول بعينه هو المعلوم ، وليست هذه الأعضاء لنا في الحقيقة إلا كالثياب التي صارت لدوام « 6 » لزومها إيانا كأجزاء منا عندنا . « 7 » وإذا تخيلنا أنفسنا لم نتخيلها عراة . بل تخيلناها ذوات أجسام كاسية ، والسبب فيه دوام الملازمة . إلا أنا قد اعتدنا في الثياب من التجريد والطرح ما لم نعتد في الأعضاء ، فكان « 8 » ظننا الأعضاء أجزاء منا آكد من ظننا الثياب أجزاء منا . وأما إن لم يكن ذلك جملة البدن ، بل كان عضوا مخصوصا ، فيكون ذلك العضو هو الشئ الذي أعتقده أنه لذاته « 9 » أنا ، أو يكون معنى ما أعتقده أنه أنا ليس هو ذلك العضو ، وإن كان لا بد له من العضو . فإن كان ذات « 10 » ذلك العضو وهو كونه قلبا أو دماغا أو شيئا آخر أو عدة « 11 » أعضاء بهذه الصفة هويتها أو هوية مجموعها هو الشئ الذي أشعر به « 12 » أنه أنا ، فيجب أن يكون شعوري بأنا هو شعوري بذلك الشئ . فإن الشئ لا يجوز من جهة واحدة أن يكون مشعورا به وغير « 13 » مشعور به ، وليس « 14 » الأمر كذلك ، فإني إنما أعرف أن لي قلبا ودماغا الشفاء ( الطبيعات )
--> ( 1 ) ذكره : ساقطة من ك ( 2 ) مواضع أخرى : موضع آخر د . ( 3 ) احتيج : احتج ك ( 4 ) لي : ساقطة من ك . ( 5 ) أيضا أنا أنا : أنا أيضا أنا ك ، م . ( 6 ) لدوام : لدوم د ( 7 ) عندنا : ساقطة من د . ( 8 ) فكان : وكان ك . ( 9 ) أنه لذاته : أنا ولذاته م . ( 10 ) ذات : ساقطة من م . ( 11 ) عدة : عدم م . ( 12 ) أشعر به : أشعرته ك ، م . ( 13 ) وغير : غير د ، ك ، م ( 14 ) وليس : ثم ليس د ، ك .